الفن في مواجهة الاستلاب
جون ميشيل باسكيا
من أبرز فناني القرن العشرين. لا تقبل أعماله التأويل في المستوى الجمالي، فقط، و إنما في المستوى السيكولوجي بالعلاقة مع تاريخه الشخصي و محيطه الاجتماعي
كيف أثرت التجارب الطفولية المبكرة: الثقافة العصامية الحياة في المدينة في لغته الفنية و تعبيره النفسي؟
هوية متعددة الثقافات

ولد في بروكلين سنة 1960 من أب هاييتي و أم من بورتوريكو. انتماء ثقافي مزدوج سيلعب دورا رئيسا في تشكيل هوية باسكيا.
يتكلم الانجليزية و الاسبانية و الفرنسية بطلاقة مما اتاح له أن ينمي فكرا منفتحا منقسما و متعددا. هذا الغني سيترجم لاحقا في أعماله الفنية من خلال
تهجين المرجعيات الثقافية-
استعمال كلمات من لغات متعددة-
تيمات متعلقة بالدياسبورا و الكولونيالية و التاريخ الأسود-
سيغدو فنه فضاء تفاوضيا للهوية
دور الأم ماتيلدا أندرادي في فنه

لعبت دورا مهما في نموه الفني. فقد كانت تذهب به بانتظام إلى متاحف الموما أو متحف بروكلين
:وهو في سن ستة سنوات بدأ بالرسم مهمتا بالخصوص
ب الأناتوميا، الرموز، و النصوص؛
هذا الانفتاح المبكر على عالم الفن سيغدي إبداعيته و سيشكل ملاذا وجدانيا إزاء وسط عائلي غير مستقر.
الصدمة، الانفصال و البناء الوجداني.
صدمات الطفولة
،: عرفت طفولة باسكيا أحداثا صادمة ، تمثلت في
انفصال الأبوين-
حجر والدته بسبب اضطرابات عقلية-
شعور الترك المبكر-
:هذه التجارب الصادمة ساهمت في
تكون حساسية عاطفية قوية –
الشعور بالعزلة –
القلق الوجودي –
يبرز هذا الأمر في أعماله من خلال وجوه وحيدة و جماجم و أجساد مهشمة و في وسواس الموت و المعاناة
الجسد و المجاز
Gray’s Anatomy

تعرض باسكيا في عمر سبع سنوات لحادث سير. في مرحلة الشفاء، اهدته والدته كتاب « أناتوميا كراي » و هو الكتاب الذي سيطبع مخيلته دائما. حيث ستصبخ الأناتوميا فنه و
رمزا للهشاشة البشرية –
تمثيلا للصدمة –
مجازا للاستعراض السيكلوجي –
الأحسام المفتوحة، الهياكل و الأعضاء المرئية تترجم محاولة لتعرية الروح و الجسد معا -.
الهروب و الاستقلال: البحث عن الذات
الهروب في عمر 15 سنة
في 15 سنة من عمره، ترك باسكيا منزل العائلة وعاش في الشارع أو عند أصدقائه. مرحلة شحنت استقلاليته، وإن زادت من عدم استقراره النفسي
فحياة الهامش زكت من الناحية النفسية
شعوره بعدم الانتماء؛ –
رفضه للمعايير الاجتماعية –
تقربه من الثقافات البديلة –
أصبح الشارع ورشته الفنية و مدرسته و فضاء تعبيره
SAMO© :
اللغة والسيكلوجيا عند باسكيا
SAMO© : التعبير و التحريض
بمعية Al Diaz, سيبتكر باسكيا شخصية SAMOC. حيث الجمل المرسومة جمل شعرية وساخرة و مشحونة سياسيا.
اصبح النص أداة سيكلوجية ل:
النقد، التحريض، و إثبات الحضور في الفضاء الاجتماعي.
الكلمات المشطوب عليها، و المتكررة أو المشتبه تكشف عن ذهن مضغوط يتردد بين الوضوح الفكري و الفوضة الوجدانية
العصامية و فرط الإثارة الذهنية عند باسكيا
العصامية و الابداع
مع أن باسكيا ترك المدرسة، فإنه شخص شغوف بالقراءة: الموسوعات، التاريخ، الأسطورة، الجاز، السياسة.
تراكم معرفي يخلق تفريغا معرفيا ظاهرا في أعماله:
تراكب الصور و الكلمات
مرجعيا متعددة
غياب التراتبية
يكشف فن باسكيا عن ذهن يستثار باستمرار و غير قادر على ترتيب الأفكار.

الفن كوسيلة للتنفيس و العلاج
الفن كعلاج نفسي
في التمانينات، سيدخل باسكيا إلى عالم فني نخبوي يهيمن عليه البيض مواجها العنصرية و التغريب و الضغط الإعلامي
من الناحية السيكولوجية، هذه الوضعية تولد:
الغضب الداخلي؛
شعور بالاستغلال؛
ضغط بين الاعتراف و الاستلاب
فنه يصبح حينها فضاء للمقاومة وتأكيد الذات
خلاصة:
السيكولوجيا و الإبداع الفني
لا ينفصل عمل جون ميشيل باسكيا عن سيكلوجيته. فطفولته المتعددة ثقافيا، صدماته، ذكاؤه و عصاميته و تجربة التهميش كيفا لغته و تجربته الفنية الفريدة
حول باسكيا جراحاته الاى إبداع. فنه يشتغل ك
تنفيس
و يحث عن الهوية
و صرخة نفسية و سياسية
لذلك فدراسة باسكيا من خلال علم نفس الفن يتيح فعم السبب الذي عل عمله راهنا بعمق و قويا و كونيا
